الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

403

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

دعا تعالى إليه ، وعمليّة بما أمر به تعالى ، وإذا دخل في عهده بهذا النحو من الاستجابات ، فقد احتجب بذمتهم ، وأمن من كل مخوف . وإليه يشير ما في البحار ( 1 ) ، عن المحاسن ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " الروح والراحة والفلج والفلاح والنجاح والبركة ، والعفو والعافية والمعافاة ، والبشرى والنضرة والرضا والقرب والقرابة ، والنصر والظفر والمكين ، والسرور والمحبة من الله تبارك وتعالى على من أحبّ علي بن أبي طالب عليه السّلام ووالاه وأئتم به وأقرّ بفضله ، وتولى الأوصياء من بعده ، وحق عليّ أن أدخلهم في شفاعتي ، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم وهم أتباعي ، ومن تبعني فإنه مني جرى فيّ مثل إبراهيم عليه السّلام وفي الأوصياء من بعدي ، لأني من إبراهيم وإبراهيم مني ، دينه ديني وسنته سنتي ، وأنا أفضل منه ، وفضلي من فضله ، وفضله من فضلي ، ويصدق قولي قول ربي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم 3 : 34 ( 2 ) " . أقول : هذا كله إذا كان المراد من الذمة العهد ، ومنه يعلم أنه إن كان المراد منها الأمان ، فإنه حينئذ معناه أني محتجب بأمانكم الذي يكون بالإقرار بولايتكم ، وكذا الكلام إذا كان بمعنى الضمان فإنه من آثار العهد ، فإنه موجب للضمان بالنسبة إلى ما عوهد عليه ، وإن كان المراد منها الحرمة فمعناه أني محتجب باحترامكم لعلو مقامكم ومنازلكم ، التي رتبكم الله فيها ، وقد ملأ الشرح من بيان هذه المقامات والمراتب الإلهية ، وهي حقيقة ولايتهم بما لها من الشؤون ، التي هي ولاية الله تعالى ، فإذا احتجب أحد بذمتهم بأن احترمهم واعتقد حرمتهم ، الدالة على الاعتقاد بمقاماتهم ، فقد أمن من جميع محذورات الدنيا والآخرة ، ثم إن الاحتجاب بالذمة أي بالحرمة لهم عليهم السّلام هو حفظ مقاماتهم

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 92 . . ( 2 ) آل عمران : 34 . .